السيد علي الحسيني الميلاني
21
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وحسب هذه الرواية اللّطيفة ، انْ لم تكن هناك معرفة بالأئمّة ، فستكون العبادة لغير اللَّه . من هنا تجب معرفة الأئمّة لكي تتحقق عبادة اللَّه تعالى . ولما كانت الزيارة مقدّمة للمعرفة وتكرارها زيادة في هذه المعرفة ، وجب علينا زيارة الأئمّة عليهم الصّلاة والسّلام . ولعلّه على هذا الأساس ، أفتى فقهاؤنا أن زيارة سيدالشهداء الحسين عليه السّلام واجبة للمستطيع ولو مرّة واحدة في العمر . ولذلك نجدهم لم يمنعوا من زيارة الأئمّة والذهاب إلى كربلاء في الأزمنة السّابقة ، رغم مشقة المسير وخطورة الطريق ، بل شجّعوا على هذا الأمر ودعوا إليه ، لأن في ذلك زيادة في معرفة الإمام التي هي عين عبادة اللَّه تعالى . وقد أورد الشيخ الجليل ابن قولويه في كتاب كامل الزيارات روايات كثيرة في هذا الباب . وفيما يخصّ هذه المعرفة ، نقرأ رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه السّلام يقول فيها : « إنكم لا تكونوا صالحين حتى تعرفوا ، ولا تعرفوا حتى تصدّقوا ، ولا تصدّقوا حتى تسلّموا » « 1 » . ومن الجدير بالذكر : ورود هذا المعنى في كتب أهل السنّة بطرقهم ، فقد روى الحافظ الطبراني بسنده عن الإمام الحسن السبط عليه السّلام عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنه قال : والذي نفسي بيده لا ينفع عبد عمله إلّابمعرفة حقّنا « 2 » .
--> ( 1 ) الكافي 1 / 182 . ( 2 ) المعجم الأوسط 3 / 122 .